عبد الله الأنصاري الهروي
464
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
والطريق هي طريقة العبادة ، وإنّ ما فوق العبادة هو بتهذيب الحال لا بتهذيب العلم . قوله : ويبصّر غاية الجدّ ، الجدّ هو الاجتهاد ، والغاية هي النهاية ، فكأنّه قال : ويهدي إلى الوصول إلى غاية الجدّ ، وهي القيام بمقتضى الأمر والنهي الواردين في الشرع الشريف . قوله : ويصحّح همّة القاصد ، أي ويصحّح العلم المذكور همّة القاصد إلى العبادة ، والهمّة قد تقدّم شرحها « 2 » ، ونصيب هذه الدّرجة من الهمّة ما ذكر في الدّرجة الأولى من باب الهمّة لا الدّرجتين الأخريتين . [ الدّرجة الثانية صفاء حال يشاهد به شواهد التّحقيق ] الدّرجة الثانية : صفاء حال يشاهد به شواهد التّحقيق ، ويذاق حلاوة المناجاة ، وينسى به الكون . ( 1 ) هذه الدّرجة الثانية تختصّ بصفاء الحال ، كما اختصّت الدّرجة الأولى بصفاء العلم . قوله : صفاء حال يشاهد به شواهد التّحقيق ، الصفاء قد علمت شرحه ، والحال هو انصباغ القلب بحكم الواردات على اختلافها ، والحال يدعو إلى المقام الذي عنه صدر الوارد ، وإذا كان الوارد من حضرة الحقيقة شاهد السّالك بصفائه شواهد التّحقيق ، وهي علاماته ، والتّحقيق هو حكم الحقيقة ، والحقيقة هي وصف الحقّ ، والحقّ هو ربّ الخلق تبارك وتعالى . قوله : ويذاق به حلاوة المناجاة ، هذا الحال الثاني الذي يذيق حلاوة المناجاة ، هو دون الحال الذي يشاهد به شواهد التّحقيق ، إلّا أن يعني
--> ( 2 ) انظر ورقة 91 ( ب ) .